الثعالبي

101

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وأسند هو إلى الجبل ، فلما اضطرمت نار الحرب ، انكشف المشركون ، وانهزموا ، وجعل نساء المشركين يشددن في الجبل ، ويرفعن عن سوقهن ، قد بدت خلاخيلهن ، فجعل الرماة يقولون : الغنيمة الغنيمة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال لهم : لا تبرحوا من هنا ، ولو رأيتمونا تخطفنا الطير ، فقال لهم عبد الله بن جبير ، وقوم منهم : اتقوا الله واثبتوا ، كما أمركم نبيكم ، فعصوا وخالفوا ، وانصرفوا يريدون النهب ، وخلوا ظهور المسلمين للخيل ، وجاء خالد في جريدة خيل من خلف المسلمين ، حيث كان الرماة ، فحمل على الناس ، ووقع التخاذل ، وصيح في المسلمين من مقدمتهم ، ومن ساقتهم ، وصرخ صارخ : قتل محمد ، فتخاذل الناس ، واستشهد من المسلمين سبعون ، وتحيز رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلى الجبل ، وتحاوز الناس " . هذا مختصر من القصة يتركب عليه تفسير الآيات ، وأمر أحد مستوعب في السير ، وليس هذا التعليق مما يقتضي ذكره ، و ( تبوئ ) : معناه : تعين لهم مقاعد يتمكنون فيها ، ويثبتون ، وقوله سبحانه : ( مقاعد ) : جمع مقعد ، وهو مكان القعود ، وهذا بمنزلة قولك : مواقف ، ولكن لفظة القعود أدل على الثبوت ، ولا سيما أن الرماة إنما كانوا قعودا ، وكذلك كانت صفوف المسلمين أولا والمبارزة والسرعان يجولون . قوله تعالى : ( والله سميع ) ، أي : ما تقول ، وما يقال لك وقت المشاورة وغيره ، و ( همت ) : معناه : أرادت ، ولم تفعل ، والفشل : في هذا الموضع : هو الجبن الذي كاد يلحق الطائفتين ، ففي البخاري وغيره ، عن جابر ، قال : نزلت هذه الآية فينا ، إذ همت طائفتان في بني سلمة وبني حارثة ، وما أحب أنها لم تنزل ، والله يقول : ( والله وليهما ) . ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون ( 123 ) إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين ( 124 ) بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ( 125 ) ) وقوله سبحانه : ( ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة . . . ) لما أمر الله سبحانه بالتوكل